ابن الوزان الزياتي

51

وصف افريقيا

شخصا ما ، كان صديق الخليفة ومولاه ، تمرّد واستولى على السلطة في مدينة القيروان وفي كل بلاد البربر . وبعد موت هذا الرجل ظلت السلطة خلال فترة من الوقت في أيدي أسرته « 80 » . ولقد قرأت في مؤلفات مؤرخي أفريقيا أنه في عهد القائم ، وهو خليفة هذه الأسرة الشيعية وزعيمها الروحي ، قد امتدت مملكته وبلغت درجة كبيرة من الاتساع ، وأن مذهبه الديني قد ازداد انتشارا لدرجة جعلته يرسل إلى الغرب مملوكا له اسمه جوهر ، وكان هذا عبده وأمين سره ، على رأس جيش كبير جدا « 81 » فاستولى على كل بلاد البربر ونوميديا ووصل حتى الجنوب ، وجبى كل ضرائب هذه البقاع وعوائدها . وبعد ان أتم مهمته ، عاد إلى سيده ووضع بين يديه ما جمعه من ذهب ومن أموال أخرى من هذه البلاد . وبعد ان وقف الخليفة على قيمة الرجل وأدرك النجاح الباهر الذي حققه ، خطط لمشروع أكبر يعهد اليه بأمر تنفيذه ، وأفضى اليه به ( يقصد فتح بلاد المشرق ) . فأجابه جوهر . « مولاي ، أعطيك الوعد التالي : مثلما فتحت لك مناطق الغرب ، كذلك سأستولى على ممالك الشرق ، أي مصر ، وبلاد الشام وكل جزيرة العرب . وسأنتقم لك عن كل الإهانات التي لحقت بأجدادك على يد أسرة العباسي « 82 » . ومهما تكن المخاطر والمصاعب التي سأواجهها ، فلن أتوقف عن إعادتك لعرش أجدادك العظام الكرام ، وهم أصل دمك الشهير » . وهكذا قام الخليفة الذي تأثر بهذه البسالة ووثق بكلام مولاه بتجهيز جيش قوامه ثمانون ألف رجل وعهد به لجوهر مع كل الصلاحيات ، وزوده

--> ( 80 ) لقد حدث في عام 441 ه 1050 م أن قبائل عربية كانت تسكن مصر حصلت على ترخيص من الخليفة الفاطمي في القاهرة بالهجرة إلى المغرب . وابتداء من آب ( أغسطس ) 972 كانت الأسرة الصنهاجية ، ممثلة بالأمراء الزيريين تحكم في القيروان . وقد كانت هذه الهجرة جوابا لقطع الخطبة والتبعية السياسية التي قام بها الأمير الزيري . وقد عملت هذه الهجرة ، التي تحمل في كتب التاريخ اسم غارة بني هلال ، أو الزحف الهلالي ، على تقويض سلطة الملوك الزيريين كثيرا ، ولكن هذه السلطة لم تتلاش تماما إلا بعد سقوط المهدية في يد نصارى صقلية ، بتاريخ 22 حزيران ( يونيه ) 1148 م ، وخاصة بعد انتصار الخليفة الموحدي عبد المؤمن في سنتي 1159 - 1160 م . ( 81 ) لقد توفي الخليفة الفاطمي أبو القاسم محمد القايم بأمر اللّه بتاريخ 17 أيار ( مايو ) 946 م قبل الحادث الذي تكلم عنه المؤلف بأمد طويل ، واما الذي يذكر المؤلف انه ارسل مملوكه على رأس جيشه إلى بلاد البربر ونوميديا ، فهو حفيد القائم بأمر اللّه ، وهو ثاني خليفة فاطمي ، وهو أبو تميم معدّ المعز لدين اللّه فقد أرسل في شهر أيار ( مايو ) عام 958 م ، جيشا بقيادة أبي الحسن إسماعيل بن عبد الله ، الملقب بجوهر الكاتب ، لكي يعيد لطاعته امراء بلاد البربر الذين انفصلوا عنه ودخلوا في طاعة خليفة قرطبة الأموي . ( 82 ) يقصد خلفاء العباس .